الخميس، ١٨ أكتوبر ٢٠٠٧

أمامك حزب مدني بمرجعية إسلامية


إحترس .. أمامك حزب مدني بمرجعية إسلامية !!!


منذ سنتين تقريباً قال الدكتور أحمد نظيف إن الشعب المصري لم ينضج بعد سياسياً ليحكم بنظام ديمقراطي ... البرنامج الأخير لحزب (الإخوان المسلمين) و ما تبعه من انتقادات و تبريرات جعلني أستعيد هذه المقولة مرة أخري و أتساءل هل من الممكن أن تكون حقيقة ؟

هل كشف هذا البرنامج أخيراً أننا نحتاج إلي أن نتفق أولاً علي تعريف للديمقراطية و مبادئها قبل أن نطالب بها ثم نكتشف في النهاية أننا نطالب بمجموعة من اللافتات لا نريدها حقيقة فضلاً عن أن نعمل من أجل تحقيقها ؟؟

الانتقادات الموجهة لبرنامج الحزب تمثلت تقريباً في نقاط معدودة (رئاسة المرأة و القبطي و هيئة كبار العلماء) و أنا أعتقد أن هذه النقاط قد لاقت الإنتقادات الكافية سواء من مفكرين خارج الجماعة كضياء رشوان - عمرو الشوبكي – فهمي هويدي – عبدالمنعم سعيد أو من قيادات داخل الجماعة مثل عبدالمنعم أبو الفتوح و محمد جمال حشمت و عصام العريان فضلاً عن تيار لا يستهان به من قواعد الجماعة في الشارع أو علي صفحات المدونات و المنتديات ...

ببساطة هذه النقاط تنقض كل ما سبق أن كان الإخوان يؤكدون علي الإيمان به من المواطنة و الدولة المدنية و الأمة مصدر السلطات ...

بعد الحملة الواسعة من الإنتقادات بدأ المنطق التبريري يعمل و بدا متخبطاً أيضاً لأنه من الصعب أن تبرر لما كنت تدعي أنك أول المدافعين عنه .. و بدلاً من أن تصحح التبريرات المسار الخطأ أضافت تخبطات جديدة كشفت قصوراً في الفكر السياسي عند البعض و هلامية في بعض المبادئ عند آخرين مما جعل المثل الشعبي (جيه يكحلها عماها) أقرب إلي التطبيق علي الحالة ..

تعالوا لندرس كيف نفكر إن الجمع بين البرنامج المعيب و التبريرات التي صدرت بعده يمكن أن يوضح لنا بجلاء أن لدينا بعضاً من جوانب القصور و الأفهام الخاطئة و نحن أولي بأن نعالجها إن كنا صادقين في رفع شعار "الفهم أولاً" ؟؟

الأستاذ عاكف رداً علي الانتقادات قال إننا تسعي لرضا الله قبل أن تسعي لرضا المفكرين و المفترض طبعاً أن الفريق الآخر لا يسعي لإرضائه و ما المانع أن تتطور العبارة عندما تصل للسلطة فتسعي لرضا الله و ليس لرضا الشعب أو من الممكن أن نصل لمرحلة أكثر تقدماً فيصبح من ينتخب منافسينا كمن يشتري تذكرة لدخول جهنم (علي حد قول نجم الدين أربكان زعيم حزب الرفاه التركي قبل أن يعطيه الشعب التركي الواعي 2.5% فقط في حين أشتري 46% تذاكر التنمية و الرقي و ليس تذاكر أخري) .

النقطة الأولي في رأيي أننا يجب أن نعي أنه بين شمول الإسلام للسياسة و إستغلال الدين فيها شعرة قطعت هنا بشكل واضح ..

آخر يقول أن إستبعاد غير المسلمين ليس بدعة و إنما موجود في دستور بلاد ......... فلماذا كنا ننتقد الحزب الحاكم إذاً عندما ألغي الإشراف القضائي بحجة أنه لا توجد دولة في العالم تضع إشرافاً قضائيا كاملاً علي الإنتخابات أو أن فرنسا و النرويج لا تضع حداً لفترات الرئاسة !!! .... إن الفصل بين سلطة رئيس الدولة و قيادة الجيش في باكستان أحد أهم ضمانات الديمقراطية الحقيقية و مخالفتها تضر بالنظام الديمقراطي بشكل كبير و إن لم يعمم هذا المبدأ علي أي دولة أخري المطلوب إذاً أن تضع أقصي الضمانات الممكنة لا أن تستغل وضعاً تمييزياً ضد المرأة أو الأقباط لتساهم في حذف أحد أهم مقومات الدولة المدنية و نظامها الديمقراطي ...

لكننا نجد هنا الديمقراطية ثياباً يمكن الانتقاء منه حسب الأذواق ففي النهاية هي مجرد منظر !!! هل نحن أمام مفاهيم جديدة للديمقراطية و المواطنة يتم تفصيلها حسب المقاس ؟

يقول رأي ثالث أن هيئة كبار العلماء هيئة إستشارية طيب إذا كان نص البرنامج يقول أن للهيئة القرار النهائي في بعض الأمور فماذا نسمي هذا الإدعاء ؟؟ تلاعب أم خداع أم أنه التبرير هدف في حد ذاته حتي و إن لم نعي ما نريد أن ندافع عنه ؟؟!!!

و رابع يقول أن الإنتقادات صفحة من برنامج 128 صفحة و كأننا من المفترض أن نترك مبادئ تؤسس-أقول تؤسس- للطائفية و لدولة دينية لنري الأفكار الرائعة المطروحة مثلا في مجال البحث العلمي أو كيفية المحافظة علي البيئة أو ما الذي سنصنعه في مجال النقل و المواصلات.

إنها و إن كانت أفكاراً مهمة و لكنها ستصبح مهملة قطعاً إن تم المساس بالأسس التي تقوم عليها الدولة ..

طبعا كلام في السياسة لا علاقة له بالسياسة يوضح ضرورة الفصل بين الجماعة الدعوية و الحزب علي حد قول الدكتور عمرو الشوبكي !!!

كما أن علي الساسة أن يحترموا الآراء الدينية فعلي رجال الدين أن يعرفوا جيداً الفارق بين أن يكون الدين مرجعية سياسية أو أن يكون أداة يتم إستغلالها بشكل سئ .

إن أمام قصور في صياغة نقاط حقيقية تميز "حزب مدني ذو مرجعية إسلامية" عن بقية الأحزاب فأخذ يضع لافتة هنا و صورة هناك علي شاكلة (أمامك حزب إسلامي علي بعد 500 متر) و لا يهم إسم الحزب فمن الممكن أن يكون حزب التجمع "الإسلامي" و ليتخذ حتي شعاره (القيادة و العبور "بإذن الله" للمستقبل !!!!)

إن تطور أي مجتمع بالضرورة يأتي نتيجة جهود كافة طوائفه و تأخره كذلك يأتي مشاركة بين الجميع و إذا كان لدينا ما يقارب النصف من الأميين و أحزاب بلا جمهور تنشق علي نفسها يومياً و نظام أدمن حكم الطوارئ و التزوير و النهب و تبرير الفشل ثم مؤخراً منطق يستند إلي آراء فقهية قديمة أو تشكيلة من التبريرات تضرب مبادئ الديمقراطية المتعارف عليها يصبح من الواجب علينا أن نتوقف لنتسائل .. هل نريد بناء الوطن أم أن كلاً منا سيظل يغني أغنيته المفضلة و كفي ؟؟!!